يقدم الكاتب ورئيس التحرير نضال معلوف تحليلاً عميقاً للأوضاع الراهنة في سوريا تحت قيادة الإدارة الجديدة برئاسة أحمد الشرع، مستعرضاً مجموعة من القضايا الجوهرية التي تمس حقوق الإنسان، والأمن الغذائي، والتركيبة البنيوية للسلطة. يتناول التحليل الفجوة المتزايدة بين ممارسات السلطة وتطلعات الشارع السوري، محذراً من تحول الدولة إلى "عقلية البسطة" في الإدارة.
قضية الاختفاء القسري وانتهاكات حقوق الإنسان
أثار نضال معلوف ملفاً حساساً يتعلق باختفاء نحو 300 شاب قسرياً، حيث أكدت شهادات عائلات المعتقلين انقطاع التواصل مع أبنائهم الموقوفين لدى جهات أمنية (مثل الأمن السياسي في ريف دمشق) منذ فترات طويلة.
النقاط الرئيسية في ملف المعتقلين:
أزمة القمح والسياسات الاقتصادية: لقمة العيش كأداة سياسية
شهدت محافظات الرقة والحسكة وحماة احتجاجات شعبية واسعة نتيجة تسعير طن القمح بسعر وصفه الفلاحون بـ "غير العادل"، كونه لا يغطي تكاليف الإنتاج.
تداعيات أزمة التسعير:
نقد العقلية الإدارية: "إدارة الدولة بفكر التاجر"
ينتقد نضال معلوف بشدة الشخصيات التكنوقراطية والمستشارين الاقتصاديين في الإدارة الحالية، مخصصاً بالذكر السيد مازن ديروان (رئيس اتحاد غرف الصناعة ومستشار وزارة الاقتصاد).
مفهوم "عقلية البسطة":
جذور المشروع: من "الجهاد العالمي" إلى السلطة
يعود نضال معلوف إلى تاريخ أحمد الشرع (أبو محمد الجولاني) من خلال لقاء أجري معه عام 2013، ليحلل طبيعة المشروع الحاكم حالياً.
تحليل أيديولوجيا السلطة:
|
وجه المقارنة |
مشروع الجهاد العالمي (2013) |
الخطاب الحالي (2024) |
|
المنطلق |
ثمرة للجهاد العالمي (أفغانستان، العراق، مصر) |
بناء دولة قانون ومؤسسات |
|
الهدف |
الخلافة الإسلامية ورؤية دينية |
رئاسة دولة مدنية سورية |
|
المرجعية |
تنظيم القاعدة والقيادات الجهادية الدولية |
التظاهر بالبراغماتية السياسية |
تساؤلات معلوف حول التحول: يشكك معلوف في قدرة الشرع على تغيير عقيدة 20 إلى 30 ألف مقاتل وجهادي نشأوا ضمن مشروع "الجهاد العالمي". ويرى أن هؤلاء الجهاديين يسيطرون اليوم على مراكز القرار في الوزارات والمشافي والبلديات، مما يجعل فكرة "التحول للدولة المدنية" مجرد واجهة مؤقتة.
الموقف الدولي والتحولات السياسية
تناول التحليل الخطوات الدولية الأخيرة، مثل رفع الاتحاد الأوروبي العقوبات عن وزارتي الدفاع والداخلية، وتسمية سفير سوري في كندا.
الواقع الاجتماعي والأمني
يرصد معلوف حالة من التدهور الأمني والاجتماعي المتمثلة في:
الخلاصة
يخلص نضال معلوف إلى أن سوريا تعيش "أزمة هوية إدارية"؛ حيث تتصارع عقلية "الجهاد العالمي" مع متطلبات بناء "دولة القانون". ويرى أن القرارات المرتجلة وتهميش الخبراء والاعتماد على الولاءات الجهادية يضع الدولة على حافة الانهيار المؤسساتي، مما يستدعي وعياً شعبياً بضرورة المطالبة بـ "بداية العملية الديمقراطية" وتطبيق معايير المرحلة الانتقالية بعيداً عن عقلية احتكار القرار والقوة.